الزوجة المطلقة لعدم كفاءة النسب تتحدث لأول مرة من سجن الدمام

لن أخرج إلا لزوجي وأخاف على صغاري من أهلي
الزوجة المطلقة لعدم كفاءة النسب تتحدث لأول مرة من سجن الدمام

المصدر: العربية.نت

في أول حوار صحفي معها منذ دخولها سجن الدمام عقب صدور حكم قضائي بالتفريق بينها وبين زوجها لعدم كفاءة النسب، قالت "فاطمة" إنها لن تخرج من السجن إلا بشرط واحد وهو العودة لزوجها.

وكان الزوج منصور التيماني قد تحدث في وقت سابق لـ"العربية.نت" عن تفريقه عن زوجته وأم طفليه لعدم كفاءة النسب بحكم من محكمة سعودية، ثم توقيفهما فيما بعد في جدة بتهمة الخلوة غير الشرعية، والافراج عن الزوج لاحقا وبقاء فاطمة مع رضيعها وابنتها الصغيرة داخل سجن الدمام منذ أكثر من ثلاثة شهور. 

وقال التيماني لـ"العربية.نت" إنه قام يوم 14/11/2006م باستلام ابنته "نهى" رسميا من السجن. جدير بالذكر أن قضيته أحيلت لمحكمة التمييز في الرياض بعد أن قام بنقض حكم التفريق بينهما الذي استند على عدم كفاءة النسب بعد زواجه منها بثلاث سنوات، وانجابهما لسليمان "عام واحد" ونهى "عامان و5 شهور". 

وقالت الزميلة ابتهال مبارك في تقرير نشرته الثلاثاء 21/11/2006م بجريدة "عرب نيوز" التي تصدر باللغة الانجليزية في جدة إن احدى اكثر النساء شهرة في السعودية تقبع في سجن الدمام. وتشير بذلك إلى "فاطمة" وهي في بداية الثلاثينيات من عمرها، والتي رفضت الخروج منه إلا لبيت زوجها، واصرارها على رفض طلبات اخوتها غير الأشقاء بخروجها إلى بيت عائلتها باعتبارها مطلقة. 

سأخرج من السجن بشرط واحد فقط
وأضافت: ربما يكون الوصف الأكثر دقة لحالة فاطمة لاجئة وليس سجينة. فبامكان فاطمة الخروج من السجن في أي وقت ان شاءت، لترجع قانونيا لولاية عائلتها، ولكنها وهي التي تم تطليقها عنوة من زوجها، ترفض الخروج مالم يتم تحقيق طلباتها. 

"سأخرج من السجن بشرط واحد فقط.. سأخرج من هنا على أن أعود لزوجي مباشرة". هذا ما قالته فاطمة في مقابلة حصرية لها مع "عرب نيوز" من سجنها في الدمام حيث لازالت مقيمة هناك منذ شهر يوليو الماضي مع طفليها الاثنين سليمان ونهى، ومؤخرا فقط مع طفلها سليمان بعد أن سلم السجن الطفلة الكبرى لأبيها. 

في هذه القضية الذائعة الصيت والتي بدأت في بداية السنة الماضية، حكم القاضي ابراهيم الفراج من محكمة الجوف لصالح مقيمي الدعوى عائلة فاطمة وبشكل أدق اخوانها غير الأشقاء، الذين رفعوا دعوى للتفريق على أساس عدم الكفاءة في النسب. كانت حجتهم أنهم لم يعرفوا بذلك من قبل عند الموافقة عليه خاطبا، وأنه كذب بشأن أصله في حين أنكر الزوج ادعاءاتهم باخفاء أصله. 
وفي الوقت الذي أصدر القاضي حكمه بالتفرقة في العشرين من يوليو، كان الزوجان يعيشان معا لثلاث سنوات، وكانت فاطمة وقتها حاملا بطفلها الثاني. 

فاطمة تحكي معاناتها
خلال المقابلة التي تمت مع فاطمة لمدة ساعة كاملة، شرحت بالتفصيل معاناتها وكيف أمضت مع زوجها سنوات زواجهما الثلاث متنقلين من مدينة لأخرى هربا وتجنبا لمضايقات اخوانها غير الأشقاء. 

قالت فاطمة إنها ووالدها كانا على علم بزوجة منصور الأولى وبأنها ستنتقل للعيش معه في الجوف، على سبيل الترضية، ولكي تكون قريبة من عائلتها في الدمام. 

ثم قرر الزوجان الاستقرار في منطقة القصيم عوضا عن الجوف حيث يوجد أقرباء لكل منهما هناك. "أخبرني زوجي لاحقا بأن اخواي غير الشقيقين اللذين حضرا عرسنا من عائلة أبي الثانية في القصيم، حذروا زوجي من مغبة الزواج بي، وبأنني لا أصلح أن أكون زوجة جيدة".

علاقة أبي لم تكن حميمية معهم
وتؤكد فاطمة أن أباها سأل عن زوجها جيدا قبل الموافقة، وأنه أرسل أخاها الشقيق إلى الجوف ليتأكد ويسأل عنه في مقرعمله، مشيرة إلى أن علاقتها مع اخوانها غير الأشقاء القاطنين في القصيم الذين لم يعيشوا معهم قط لم تتخط حدود الرسميات.  

أبوها تزوج اثنتين.. امهم في الدمام والاخرى في القصيم، وكان يمضي اغلب الوقت معهم بحكم عمله في الدمام، ولم تكن علاقتهم مع اخوتهم في القصيم يوما ما حميمية او مقربة.. 

وتقول فاطمة مستغربة: بالرغم من ذلك أخذوا على عاتقهم تطليقي من زوجي بحجة الأصول القبلية وواصلوا اعتراضهم للمحكمة. 

وقال محامي فاطمة ووكيلها الشرعي عبدالرحمن اللاحم في اكتوبر الماضي أنه متفائل بخصوص نقض حكم القاضي بالتفرقة في محكمة التمييز، لكن منذ ذلك الوقت لازالت فاطمة قابعة في سجن الدمام، خوفا من الرجوع لعائلتها. 

وأوضح المحامي اللاحم أن القاضي الذي استند في حكمه على كتاب فقهي يدعى "كشاف القناع" للعلامة الهوتي ونسخ صفحتين كاملتين منه، أسقط سطرين بغاية الأهمية ينصفان فاطمة تماما. 

وأضاف "السطران اللذان أسقطهما القاضي ينصان بوضوح ان اكتشاف عدم الكفاءة بين الزوجين بعد الزواج، يكون القرار فيه للزوجة فقط وليس لولي الأمر حق طلب الطلاق من عدمه". 

أخبروا زوجي بعدم صلاحيتي كزوجة
وتستذكر فاطمة البدايات الأولى للمشاكل "بدأت من حفلة العرس العائلية التي أقيمت في الدمام وتحذير اخوتها غير الاشقاء لزوجها منها وبعدم صلاحيتها كزوجة". 

بعدما أن انتقل الزوجان للعيش في القصيم عند احدى اخوات منصور الى أن يجدوا سكنا ملائما بدأت المضايقات تتوالى من قبل اخوتها غير الأشقاء. وعلى أمل سد الباب امام تحرشاتهم فضل الزوجان الانتقال والعيش في الجوف.  

بعد ثلاثة شهور من الزواج علمت فاطمة بحملها لابنتها الأولى. بعد ذلك بفترة وجيزة علمت فاطمة ان اخوتها غير الاشقاء تقدموا لوالدها وطلبوا منه تطليقها من زوجها.  

وتضيف: "على حسب ما وصلني فقد رد عليهم والدي بأن الطلاق غير ممكن بسبب حملي". ولكن اخوانها غير الأشقاء أصروا على طلبهم، بل عرضوا على والدها عريسا محتملا مستعدا للزواج منها حال طلاقها". 

رشحوا لي زوجا مدمن مخدرات
وتستطرد فاطمة: "علمت لاحقا من عمتي بأن العريس الذي رشحوه كان معروفا بأنه مدمن مخدرات ويشرب الكحول". 

وتتابع: عندما علم اخوتي غير الاشقاء بوجودنا في الجوف، رفعوا دعوى التطليق في محكمة الجوف باسمائهم وباسم أبيها أيضا. وشرحت فاطمة أن أباها الذي كان مريضا ويعاني من السكر والضغط وقتها كان يعالج على حساب الضمان الصحي لأخيها الأكبرغير الشقيق، ولذلك ربما قام أبوها بعمل وكالة شرعية له كنوع من الترضية أو لتسهيل المعاملا ت الرسمية. 

وتتذكر فاطمة بأن الجلسة الأولى تمت في غيابهما حيث كانا وقتها في سوريا، والجلسة الثانية ذهب منصور ولكن طلب منه المجيء لاحقا للثالثة لتأخره. وفي الجلسات الثلاث اللاحقة التي تمت حضر الزوجان، ولكن لمرة واحدة فقط سمح لهم القاضي بدخول القاعة وسأل فاطمة ان كانت راغبة في التطليق". أجبته برفض قاطع وأريته تقارير طبية تثبت حملي وقتها". 

خلال الجلسات علمت فاطمة بأن حالة أبيها الصحية في تدهور، فذهبت مع زوجها فورا الى الدمام وكان ذلك متزامنا مع فترة عيد الأضحى. حال وصولهم رحب والد فاطمة بالزوجين وطلب منهم المبيت لديه.  

وبعد مرور عدة ايام وكان اليوم "جمعة" تدهورت صحة الأب وهبط ضغط دمه بشكل سيء جدا، ونقله منصور واخوها الشقيق الى المستشفى حيث توفي في ذات اليوم. وعند رجوعهما للجوف، طلبا من القاضي عن طريق وكيلهما الشرعي بنقل القضية الى بلدة تيماء مسقط رأس منصور لاثبات نسبه بشكل دقيق حيث يعرفه الكل هناك. 
وتقول فاطمة: "علمنا لاحقا من الوكيل أن القاضي مزق وكالته الشرعية أمامه، ومع ذلك توقف الزوجان عن حضور الجلسات واعتبرا القضية منتهية. ثم علما لاحقا بعد مضي سبعة أشهر من صدور الحكم بأن القاضي قام بتطليقهما غيابيا عن طريق مركز شرطة، وعندها قاما باللجوء لاحدى خالاتها في مدينة الخرج، وسرعانما اكتشف الاخوة مكانهما واخذوها غصبا لمنزل العائلة في الدمام". 

تمكنت فاطمة من الهرب من أهلها والسفر مع منصور الى جدة أملا في عرض قضيتهما على أحد المسؤولين الكبار الذي كان موجودا وقتها هناك. لم تسنح لهم فرصة مقابلته، وتم إلقاء القبض عليهم من المباحث بحجة الخلوة غير الشرعية.
ووضعت في سجن قسم شرطة في الدمام، وبعد رفضها للعودة الى أهلها تم تحويلها الى سجن الدمام العام. 

ووقت اجراء اللقاء وقبل تسليم الابنة لمنصور في الاسبوع الماضي أسرت فاطمة للصحفية ابتهال مبارك حسبما جاء في تقريرها بجريدة "عرب نيوز" بطلب السجن منها تسليم الطفلة الأكبر نهى سنتان وبضعة أشهر الى أبيها حسب القوانين التي تمنع وجود أي طفل يتعدى عمره السنتين في السجن.
وهنا قالت فاطمة "لا مانع لدي ولكن هل يضمنون لي بأن أطفالي سيكونون في مأمن في الخارج بعيدا عن اخواني غير الأشقاء؟". 
وأنكرت فاطمة تماما ادعاءات اخوتها غير الأشقاء بأنها وكلتهم شرعيا يوما ما، كما أنكرت بشدة ما ذكروه في وسائل لاعلام مؤخرا بأنها ترفض الخروج من السجن لأن منصور هددها بأنه سيؤذي أطفالها إن فعلت. 
وأضافت: "هذا كله هراء ولا أساس له من الصحة. أنا أخاف على حياة صغاري منهم هم". قبل أن ترجع لزنزانتها الاختيارية أرادت فاطمة من خلال "عرب نيوز" أن تبعث رسالة الى خادم الحرمين الشريفين تقول فيها: "أطالب بالعدل ولاشيء سواه. لا أريد مالاً ومتنازلة عن ارث أبي بالكامل. فقط أعيدوني لزوجي وأطفالي".