الكفاءة في عقد النكاح في الدول الأوروبية

إنّ عقود النكاح التي تجري اليوم بين المسلمين في الدول الأوروبية، وفي سائر الدول غير الإسلامية يمكن تصنيفها ثلاثة أنواع:
الأول: عقود تجري وفق القوانين الشرعية لإحدى الدول الإسلامية. إنّ حكم الكفاءة في هذه العقود يعرف من خلال القانون الذي يحكمها. ولا نحتاج إلى البحث فيه.

الثاني: عقود تجري بين المسلمين، بعيداً عن أي قانون رسمي سواء كان قانوناً شرعياً أو وضعياً، وتسمى عقوداً عرفية.
ومع أنّ المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث نصح المسلمين أن لا يلجأوا لهذه العقود، وأفتى بمنعها، إلاّ أنّنا نقول: انه على افتراض حصول مثل هذا العقد، فإنّ مسألة الكفاءة لا يمكن اعتبارها أكثر من حكم توجيهي، يجدر بالطرفين مراعاته حتى تتحقّق مقاصد النكاح، خاصّة لجهة الكفاءة في الدين والخلق. ولا يمكن إطلاقاً اعتبارها شرط صحّة ولا شرط لزوم في مثل هذه العقود، لعدم وجود القاضي الشرعي الذي يمكن اللجوء إليه لفسخ الزواج أو إبطاله بسبب عدم وجود الكفاءة.

الثالث: عقود تجري بين المسلمين وفق القوانين المدنية الأوروبية. من المعروف أنّ الكفاءة غير موجودة في هذه القوانين لا كشرط صحّة ولا كشرط لزوم، فلم يبق إلاّ أن يحرص الطرفان على مراعاتها عند الاتفاق على الزواج.

توصية مقترحة في مسألة الكفاءة في النكاح
يرى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أنّ كفاءة الرجل للزواج من امرأة معيّنة، يعتبر من الأحكام التوجيهية التي يجدر بالطرفين مراعاتها قبل الزواج، خاصة لجهة الدين والخلق. وهي ليست شرطاً لصحّة الزواج ولا للزومه عند المالكية. والمجلس يأخذ بهذا الرأي لقوّة دليله وانسجاماً مع الأعراف السائدة في هذا العصر، ومع القوانين النافذة في الدول غير الإسلامية، لكنّه يؤكّد على الزوجة وأهلها ضرورة مراعاة هذه المسألة لضمان استقرار واستمرار الحياة الزوجية ولتحقيق المقاصد الشرعية وأهمّها بناء الأسرة المسلمة.