ملخّص بحث الكفاءة في النكاح

التعريف: الكفاءة في النكاح هي أن يكون الزوج مساوياً لزوجته أو مقارباً لها في أمور مخصوصة هي الدين والنسب واليسار والحرفة والحرية والسلامة من العيوب.

الحكم الشرعي:
القول الأول: الكفاءة شرط في صحّة عقد النكاح:
القائلون به: الحنفية في رواية الحسن المختارة للفتوى وبعض المالكية، ورواية عن أحمد وأحد قولين للشافعي.

القول الثاني: الكفاءة شرط لزوم لعقد النكاح:
القائلون به: جماهير الحنفية والشافعية والحنابلة.

القول الثالث: الكفاءة شرط لزوم لعقد النكاح لكنّها محصورة بالدين والحرية والسلامة من العيوب ولا يدخل فيها النسب ولا الحرفة ولا المال.
القائلون به: المالكية.

القول الرابع: الكفاءة معتبرة لكنّها ليست شرطاً في عقد النكاح: القائلون بهذا الرأي:
- الكرخي والجصاص من الأحناف.
- قول في مذهب الحنابلة رجّحه ابن قدامة وابن القيّم.
-قول كثير من أهل العلم (عمر وابن مسعود وعمر بن العزيز وعبيد بن عمير وحمّاد وابن سيرين وابن عون وسفيان الثوري والحسن البصري وعائشة).
- ابن حزم الظاهري.

الأدلّة:
1 - النصوص العامّة في القرآن الكريم والحديث الشريف التي تشير إلى المساواة بين الناس.
2 - الأحاديث الصحيحة التي تؤكّد عدم اشتراط الكفاءة في الزواج.
3 - عدم صحّة الأحاديث الواردة في اشتراط الكفاءة للزواج.
4 - الأحاديث التي لا تنصّ صراحة على الكفاءة لكن العلماء استنتجوا منها ذلك.
5 - منها ما لا يصحّ الاستدلال به لدخول الاحتمال عليه.
6 - ومنها ما يحصر الكفاءة بالدين والخلق.

رأينا في مسألة الكفاءة:
1 - ليس هناك دليل نقلي صحيح يبرّر اعتمادها كشرط لصحّة الزواج أو لزومه.
2 - النصوص الصحيحة تحصر الكفاءة بالدين والخلق.
3 - التقارب بين الزوجين في مستوى النسب والمال والحرفة يساعد على نجاح الزواج لكنّه ليس شرطاً فيه.
4 - الكفاءة عند من يقول بها مرتبطة بالأعراف.
5 - رأينا أنّ الكفاءة محصورة في الدين والخلق، وأنها من الأحكام التوجيهية.

المعمول به اليوم في البلاد الإسلامية:
1 - أكثرها يعتبر الكفاءة شرط لزوم.
2 - بعضها كالمغرب لا يعتبر الكفاءة شرطاً.

الكفاءة في الدول الأوروبية:
لا يمكن اعتبارها أكثر من حكم توجيهي يطلب من الزوجين مراعاته.

التوصية المقترحة:
يرى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث أنّ كفاءة الرجل للزواج من امرأة معيّنة، يعتبر من الأحكام التوجيهية التي يجدر بالطرفين مراعاتها قبل الزواج، خاصة لجهة الدين والخلق. وهي ليست شرطاً لصحّة الزواج ولا للزومه عند المالكية. والمجلس يأخذ بهذا الرأي لقوّة دليله وانسجاماً مع الأعراف السائدة في هذا العصر، ومع القوانين النافذة في الدول غير الإسلامية، لكنّه يؤكّد على الزوجة وأهلها ضرورة مراعاة هذه المسألة لضمان استقرار واستمرار الحياة الزوجية ولتحقيق المقاصد الشرعية وأهمّها بناء الأسرة المسلمة.