لا أعلم دليلاً شرعياً على اعتبار الكفاءة في النسب سبباً مؤثرأً في موضوع الزواج

نعيم تميم الحكيم

دعا فضيلة الدكتور سلمان العودة الداعية الإسلامي المعروف عبر برنامجه (الحياة كلمة) والذي يذاع ظهر كل جمعة على شاشة قناة mbc إلى عقد مؤتمرات وتنادي على كافة المستويات السياسية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني في العالم الإسلامي لبحث موضوع حق الزواج للشباب والفتيات خصوصا في ظل وجود عقبات عديدة اليوم أمام الزواج الشرعي من غلاء للمهور وتعنت أولياء الأمور وصعوبة إيجاد وظائف ومصادر دخول للشباب.

وأشار الشيخ العودة الى مسألة تكافؤ النسب والتي هي حديث المجالس المجتمع والإعلام بسبب قصة (منصور وفاطمة) بقوله : أنا لا أستطيع أن أتكلم عن هذه القصة التي ذُكرت في الصحف لسبب بسيط وهو أنه من الأمانة ألا يُهاجم الإنسان قضية وهو لم يعرف تفاصيلها، نحن عرفناها فقط من خلال صفحات الجرائد، فهل ما نُشر في الجرائد هو كل الحقيقة؟..

ومضى العودة قائلا: بالتجربة الشخصية تبيِّن أنه أحياناً هناك أشياء لا تُقال ولا تكتب لاعتبارات مختلفة، وهذه الأشياء قد تكون مؤثرة في الموضوع، فمن الأسلم للإنسان ألا يُسارع في معالجة خصوص القضية المحددة لأنه لم يطلع على كل حيثياتها ومجرياتها وتفاصيلها، وفي النهاية تظل هذه القضية شخصية وعائلية ولها حرمة ومكانة باعتبارات اجتماعية وشرعية كثيرة، لكن دعنا نتحدث بشكل عام، هناك بالفعل جانب الطبقية في المجتمع، والتعصب القبلي مسؤول مسؤولية كبيرة عن الموضوع الذي نحن بصدده، وهذه القضية ينبغي أن تُعالج. الذي أؤمن به أن (أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وأن الناس سواسية كأسنان المشط لا نسب ولا حسب بينهم إلا بالتقوى هذا هو المعتبر. وأضاف الشيخ العودة قائلا: لا أعلم دليلاً شرعياً على اعتبار الكفاءة في النسب سبباً مؤثراً في موضوع الزواج، هذا من الناحية الشرعية، في الناحية الاجتماعية أنصح كل من يستشيرني أو يطلب رأيي أن يتأنى وأن يُراعي ما يمكن أن يحدث على مثل هذه الحالات، فإذا كانت الأسرة أو كان المجتمع يتقبل مثل هذه الأشياء لأنه ارتقى بوعيه وفهمه ومستواه فما المانع منها ؟!

مشيرا إلى أن ما يحصل هو أن مسلما يتزوج مسلمة وهما أبناء بلد واحد، ومجتمع واحد، وعاداتهما متقاربة، ولغتهما واحدة وعوامل كلها مما يساعد ويسهل موضوع الارتباط، لكن إذا كان الإنسان يعرف أنه بعد هذا الزواج سوف تكون ثمة مشاكل وتداخلات من العم، وابن العم، والخال، وابن الخال، والقريب، والزوج السابق من البنت الأخرى، وغير ذلك وسوف تكون هناك تبعات كبيرة، فهنا الإنسان يقول أنه من الحكمة تجنب مثل هذه الأشياء من أجل درء الفتنة، ولربما نُعالج مشكلة معينة فتكون النهاية إذا لم نكن حكماء في المعالجة أننا ساهمنا في ترسيخها وتعميقها، وأحياناً أقول: إن المعالجة الانقلابية لبعض المشكلات قد تُساهم في ترسيخها في المجتمع بدلاً من أن تساهم في إزالتها.