العصبية القبلية أبرز أسباب العنف بالجامعات الأردنية

عزت دراسة أكاديمية العنف المستمر في الجامعات الأردنية إلى سببين رئيسيين هما العصبية القبلية والعشائرية، وفشل إدارات الجامعات في تأهيل الطلبة ونقلهم من بيئتهم المحلية للبيئة الوطنية الشاملة.

الدراسة التي أعدها الدكتور عادل الزيادات أستاذ الإعلام في جامعة اليرموك أظهرت وفقا لاستطلاع عشوائي بين الطلاب الجامعيين أن إدارات الجامعات تتحمل المسؤولية الكبرى عن عنف الطلبة فيما بينهم.

الاستطلاع الذي بنيت الدراسة على أساسه كشف أن إدارات الجامعات تتحمل المسؤولية عن 11 سببا من أصل 13 حواها الاستطلاع، وأبرز سببين لهذا العنف وفق النتائج هما وجود مفاهيم ومدركات مغلوطة للعصبية والقبلية بنسبة تجاوزت 84%، وقلة الوعي والثقافة بمعنى الديمقراطية بنسبة 81%.

الدكتور زيادات قال للجزيرة نت إن الدراسة خلصت إلى أن إدارات الجامعات فشلت بشكل ذريع في تشذيب شخصية الطالب وحمله لتقبل الرأي والرأي الآخر، والتخلص من أفكاره الاجتماعية والعشائرية والجهوية والقبلية.

وذكر أن الجامعات فشلت بشكل واضح في نقل الطالب ليكون مؤمنا بوطنه بعيدا عن التعصب العشائري والجغرافي.

وجاءت الدراسة بعد سلسلة من أحداث العنف شهدتها جامعات أردنية نهاية العام الماضي، كان أعنفها جامعة اليرموك التي تم توزيع استبيانات استطلاع الرأي الخاص بالدراسة على طلبتها.

وضمن مسببات العنف كما رآها الطلبة تفشي الواسطة والمحسوبية من قبل إدارات الجامعات عند تطبيق الأنظمة والقوانين، وعدم جدية الجامعات في محاسبة المتسببين بالعنف من الطلبة وغيرها من الأسباب.

التيارات السياسية
الباحث الأكاديمي مدير وحدة استطلاعات الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور محمد المصري رأى أن أحد الأسباب الرئيسية لعنف الجامعات هو ضعف التيارات السياسية في الجامعات وانتقال التأطير ليكون على أسس اجتماعية وجغرافية.

المصري ذكر للجزيرة نت أن التيارات السياسية التي عملت في الجامعات الأردنية في العقود الماضية نجحت في صهر الطلبة على أساس الفكر والتنافس السياسي وليس على أساس الأصل والانتماء الجغرافي.

ويرى باحثون وطلبة أن تغيير قوانين مجالس الطلبة في الجامعات التي سمحت لإداراتها بتعيين نصف أعضائها أبعد القوى السياسية وسمح بتقدم القوى العشائرية التي باتت تتنافس على أسس جغرافية ومناطقية بعيدا عن التنافس الفكري والبرامجي.

وأشار إلى أن إضعاف القوى السياسية سمح بتنافس الطلبة وفقا للانتماءات العائلية ما حول التنافس في الانتخابات لتصبح على أسس عشائرية وجهوية، واصفا هذا التحول بالخطير.

الباحثان الزيادات والمصري أجمعا على ضرورة إعادة النظر في أسس تمثيل الطلبة في الجامعات، وطالب المصري بضرورة إعادة الحياة للحراك السياسي ووقف تهميش التيارات السياسية كونها الوحيدة القادرة على صهر الطلبة بعيدا عن بيئاتهم المحلية التي باتوا ينقلونها معهم للجامعات، بدلا من أن تتمكن الجامعة من إبعادهم عنها.

وطالب الزيادات بأن يسمح للطلبة ليس فقط باختيار ممثليهم في مجالس الطلبة، وإنما انتخاب إدارات الجامعات كون الطالب هو الأقدر على معرفة من يحرص على مصلحته.