المطلب الثالث: الكفاءة شرط لزوم لعقد النكاح

لكنها محصورة بالدين والحرية والسلامة من العيوب، ولا يدخل فيها النسب والحرفة والمال.

أولاً: القائلون بهذا الرأي:
هذا هو الرأي المعتمد عند المالكية: (الكفاءة... والمراد بها المماثلة في ثلاثة أمور على المذهب: الحال والدين والحرية) والمقصود بالحال: السلامة من العيوب الموجبة للرد. وبالدين: كونه ذا ديانة احترازاً من أهل الفسوق. وبالحرية: أن لا يكون عبداً رقيقاً.

ويجوز للزوجة وللولي ترك الكفاءة والرضا بعدمها (فإن لم يرضيا معاً، فالقول لمن امتنع منهما، وعلى الحاكم منع من رضي منهما. وليس للأب جبر البكر على فاسق أو ذي عيب، فإن تزوجها الفاسق أو ذو العيب أو العبد، فلها وللولي الردّ والفسخ) يقول الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير شارحاً هذه المسألة: (أنه إذا وقع وتزوجها الفاسق ففي العقد ثلاثة أقوال:
الأول: لزوم فسخه بفساده وهو ظاهر قول اللخمي وابن بشير.
والثاني: أنه صحيح وشهره الفاكهاني.
والثالث لأصبغ: إن كان لا يؤمن منه رده الإمام وإن رضيت به...
والذي قرره في الحاشية أنّ المعتمد القول بصحّة العقد الذي شهره الفاكهاني 21.

ثانياً: مناقشة هذا الرأي:
من الواضح أنّ النصوص تساعد على حصر الكفاءة بالدين والحرية والسلامة من العيوب، لكن القول بضرورة أن يرضى الولي والزوجة معاً بترك الكفاءة، وإلاّ كان من حقّ من لم يرض طلب فسخ العقد، هذا القول ليس عليه دليل. كما أنّ القول بأنه: (ليس للأب جبر البكر على فاسق أو ذي عيب) يوهم بأنّ له جبرها على غير هؤلاء، وهو غير صحيح.