أبناؤنا كيف نعدهم لزواج ناجح؟

وليد الحارثي
أقام مركز الدراسات الجامعية للبنات بجامعة الملك سعود بالرياض ندوة تحت عنوان: (أبناؤنا كيف نعدهم لزواج ناجح؟) سلط فيها الضوء على كثير من النقاط الهامة المتعلقة بهذا الموضوع من خلال أبحاث ودراسات مطروحة من جهة، وحوار مفتوح مع المعنيين بالأمر من جهة أخرى، وشارك فيها فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم.

وقال فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة إن عصر الارتجال والعشوائية يجب أن ينتهي، خاصة في ظل ازدياد نسب الطلاق والمشكلات الأسرية، مستشهداً بماليزيا التي استطاعت أن تخفض نسبة الطلاق فيها إلى 3%، من خلال دورات متخصصة في شؤون الزواج، ومنع أي رجل أو امرأة مقدمة على الزواج من إكمال زواجهما قبل الالتحاق بدورات تأهيلية". وأشار فضيلته إلى كثرة الفتيات والشباب الذين يعتقدون أن الزواج متعة فقط، ومجرد سفر ورحلات، ثم يتفاجئون عند دخولهما عش الزوجية بمسؤوليات لم يستعدا لها.

عشر نقاط لنجاح الحوار الزوجي
وخاطب العودة الفتيات والشباب من خلال عشر نقاط سردها ترسم لهم المنهج الصحيح في الحوار مع بعضهما البعض، وقال: "يجب ألا ندخل بمشكلة ونخرج بمشكلتين، فكثيراً ما يتم الدخول في حوار من أجل حل مشكلة، فنخرج بمشاكل أخرى، فجب تحديد المشكلة التي يتم التحاور حولها".

وحذر العودة الفتيات والشباب من (فتح الأرشيف)، معلقاً على ذلك بقوله: "للأسف أن كثيراً منا إذ وقع في مشكلة استدعى المعلومات القديمة بدل أن يركز على المشكلة الأساسية، واتجه لفتح السجل الذي حصل عليه من خلال التعامل مع الآخر". ووجه فضيلته بعدم الإكثار من الملام والعتاب قائلاً: "الحوار بين الزوجين ليس مناظرة علمية ينتصر فيها صاحب الحجة الأقوى، وإنما هو حديث ودي، أحيانا كلمة حلوة أو ابتسامة أو حتى دمعة تحسم الحوار". وطالب بتذكر عيوب النفس لأن الإنسان بطبعه يركز على عيوب الآخر ويتجاوز عن أخطائه، وعليه (أي الرجل) أن يستحضر ضغوط الآخرين، خاصة المرأة فأحيانا تواجهها أشياء بسيطة لكنها تؤثر في نفسيتها".

كما طالب بضرورة المحافظة على الهدوء، وقال: "نجد أننا دائماً متوترون ربما بسبب الأخبار أو البيئة الصحراوية أو قسوة الآباء" مستغرباً من كوننا "نصلي في اليوم خمس صلوات ونقرأ القرآن الذي يمنحنا السكينة ورغم ذلك نثور على أتفه الأسباب". وطالب بألا يتخذ الشباب والشابات قرارات حاسمة، إلا بعد (الاستشارة والاستخارة والتفكير). وألا يتم استخدام الوعيد والتهديد والسباب، معللاً ذلك بقوله "الحوار الذي لايكون هادئاً وموضوعياً حوار انفعالي، يعطي أحكام مجملة".

ولفت العودة إلى أن من الأمور التي يجب العمل بها في الحوار الزوجي هو (الهروب إلى الماضي أو المستقبل)، في حال غضب الزوج أو الزوجة وقال للزوجة مخاطباً إياها: "تذكري أنه أحسن التعامل معك في يوم ما، استذكري صفاته الجيدة، وكذلك يفعل الرجل، أما الهرب إلى المستقبل بأن هناك أوقات سعيدة يمكن أن تمضياها معاً في المستقبل، وتدركي أن اللحظة الحاضرة لحظة غضب وأنها ستنتهي ليعود الأمر بكما إلى المحبة والمودة". كما لفت فضيلته إلى أهمية إحياء المعاني الدينية التي نجد فيها النعيم والسعادة.

أخطر القرارات في الحياة
من جهة أخرى فقد أكد الدكتور العودة على أهمية التحلي بالصبر في حياتنا، وأنه قائدنا إلى الحصول على ما نصبو إليه رغم المعاناة، وقال: "الصبر سر الحياة سواء كانت الحياة زوجية أو دراسية أو عملية، في كل شؤون الحياة"، مشيراً إلى أن (الزواج) من أخطر القرارات في حياة الإنسان، موصياً كلاً من الرجل والمرأة بالتمهل في اتخاذ هذا القرار أو رفضه.

إجبار الفتاة على الزواج والأفكار السلبية
وفي معرض السؤال عن قضية إجبار الفتاة على الزواج من قبل الأهل قال العودة إن ذلك "لا يجوز شرعاً، وهو عبارة عن اغتصاب لجسد المرأة، فإذا كان مال المرأة لا يحل، فكيف بجسدها، متابعاً قوله: "للأسف إن كثيراً من البنات لا تستطيع أن تعبر عن رأيها أو تقول كلمة (لا)، لكنني أقول لها: تحدثي إلى أمك وأبيك وأقنعيهم بوجهة نظرك".ومن جهة أخرى في هذا الموضوع أكد الدكتور العودة على وجود مشكلة تتعلق بتدخل الأهل في حياة ابنتهم والوصايا والأفكار السلبية التي يزرعونها في فكر الفتاة حيال أهل الزوج، ومدى تأثيرها السلبي على حياتها الزوجية. مظهراً استياؤه من القضية المثارة (قبيلي وخضيري)، فالله عز وجل يقول: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، والناس سواسية كأسنان المشط، لا نسب ولا حسب بينهم إلا بالتقوى، وما يحدث (جاهلية)، فيجب تسمية الأشياء بمسمياتها. وقضية العصبية القبلية قضية خطيرة لم تقتصر فقط على الزواج، وإنما في العلاقات الاجتماعية والتوظيف والمجالس. القضية لها بعد اجتماعي، نتمنى أن يستطيع المجتمع التغلب عليها، وأن يقوم العلماء بدورهم في هذه القضية".

النظرة المنتقصة للمرأة
وتناول العودة قضية الانتقاص من المرأة معالجاً إياها بقوله: "يوجد في مجتمعنا ثقافة تزدري المرأة، فعلى سبيل المثال حين رؤية ولد ذكي يقوم بتصرف جيد نقول عنه (ولد رجال)، وإذا كان موقفه ضعيفاً نقول عنه (ولد امرأة)، هذا غير أن كثيراً من الرجال، ينظر إلى المرأة نظرة ريبة، ويشك في النساء جميعاً ولا يستثني إلا أمه، ومنهم لا يرى فيها إلا موضع لقضاء الوطر وممارسة المعاشرة الجسدية". مضيفاً أن "ما يحدث ليس من الدين، وأن الله سبحانه وتعالى وضع سورة خاصة للنساء، وسورة أخرى أسمها مريم، وسورة عن التحريم وسورة عن الطلاق، ونصوص قرآنية أخرى ذكرت الأنثى مع الرجل، حتى أن العرب لم يكونوا معتادين على ذلك، يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ)".

علاقات النت العاطفية
وقال العودة معلقاً على العلاقات العاطفية التي تحصل عبر غرف المحادثة بين الفتيات والشباب: "هناك مثل ياباني يقول: (الورد في بساتين غيرنا أكثر بهجة من الورد في بساتيننا)، مشدداً على أن المرأة جميلة بحيائها وخلقها، وأنه حتى نساء الجنة وصفهن الله (حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ) وقال عز وجل عنهن (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ) وللأسف أن كثير من الشباب والفتيات أصبحوا يستمتعون بإقامة مثل هذه العلاقات بدلاً من اللجوء إلى الزواج".