بيان عن التمييز والعنصرية للعصبية

منظمة المؤتمر الإسلامي

يخلد المجتمع الدولي اليوم الذكرى الأربعين لإعلان يوم 21 مارس يوما عالميا للقضاء على التمييز العنصري.

ورغم الجهود الدءوبة التي بذلها المجتمع الدولي على مدى السنوات الأربعين الماضية من أجل القضاء على آفة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يرتبط بها من انعدام التسامح، فإن العنصرية لا تزال تعرف انتشارا. وتحاول العنصرية في أشكالها وتجلياتها المعاصرة كسب مزيد من الاعتراف الخلقي والسياسي والقانوني من خلال أساليب غير مباشرة كالتشريعات المرتبطة بحرية التعبير.  

وتعتبر حالة الرسوم الكاريكاتورية التجديفية المسيئة التي نشرت في صحيفة يولانس بوستن الدنمركية مثالا واضحا على ذلك. ففي 15 مارس 2006، أصدر المدعي العام الدنمركي، حكما نهائيا بشأن قضية الرسوم المسيئة. ورغم "إقراره" بأن "الرسوم الكاريكاتورية المعنية يمكن اعتبارها مسيئة، أو يمكن أن تفهم باعتبارها تعبيرا عن الإسلاموفوبيا، فإنها لا تعتبر خرقا للقانون الدنمركي بأي حال من الأحوال". إن الاعتبارات التي برر بها المدعي العام الدنمركي حكمه تعد تعبيرا عن مركب التفوق العرقي.  

إن من الواضح أن هذا المظهر من مظاهر كراهية الأجانب يعتبر المصدر المعاصر الرئيسي للتمييز والصراع. وإن مكافحة هذه الآفة يستلزم من المجتمع الدولي انتباها فوريا وتحركا عاجلا باعتبارها أولى الأولويات. 

ومما يؤسف له أن نرى أن السياسات والممارسات العنصرية أو المعادية للأجانب آخذة في الارتفاع، مثلما ظهر مؤخرا من خلال بعض الانتخابات التشريعية أو في بيانات بعض الأحزاب السياسية. إننا نرى في هذا الاتجاه تراجعا عن مجموعة متفق عليها من القيم الإنسانية من شأنه أن يلقي بظلال قاتمة من الشك حول مزايا الديمقراطية.

وتعتقد منظمة المؤتمر الإسلامي أن التنوع الثقافي ميزة مطلوبة لتقدم الإنسانية ورفاهها، وينبغي أن تُقدَر حق قدرها وأن ُتقبل وأن يرحب بها ترحيبا فعليا باعتبارها عاملا أساسيا لثراء المجتمعات. ويجب ألا أن ينظر إلى التنوع باعتباره تهديدا وإنما هبة. فإذا اعتبر التنوع تهديدا نجمت عنه كراهية عرقية وصراع وإقصاء وتمييز عنصري. وما كراهية الأجانب وما يتصل بها من مظاهر انعدام التسامح إلا أسباب جوهرية لنشوب النزاعات المسلحة. 

وتؤكد منظمة المؤتمر الإسلامي أيضا أن الاحتلال الأجنبي المبني على المستوطنات غير الشرعية يتناقض مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، ويشكل انتهاكا خطيرا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني ومظهرا جديدا من مظاهر العنصرية وجريمة ضد الإنسانية وتهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين. 

لذا، تدعو منظمة المؤتمر الإسلامي إلى تعزيز التعاون الدولي لدعم جهود مكافحة التمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يرتبط بهما من انعدام التسامح المبني على الثقافة أو الجنسية أو الدين أو العرق أو اللغة. 

كما تدعو إلى التنفيذ الفعلي لسائر المعاهدات والمواثيق الدولية التي تحرم هذه الممارسات ضمانا لسيادة حقوق الإنسان وتحقيقا لقدر أكبر من التناغم والتسامح. 

وانسجاما مع هذا النهج، تدعو منظمة المؤتمر الإسلامي المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود بغية تعزيز التفاهم بين مختلف الحضارات والثقافات للوقوف في وجه المحاولات الرامية إلى الهيمنة الثقافية والحضارية ذات الدوافع العنصرية. ويبقى الحوار والتفاهم السبيل الأوحد لبناء عالم منسجم قادر على التطلع إلى المستقبل.