"جيل الألفية" يعود إلى الوراء بحثاً عن "الهوية"

تحقيق: إبراهيم الشيبان

"جيل الألفية" يعود إلى الوراء بحثاً عن "الهوية"

"التعصب القبلي" في المدارس يهدد وحدتنا الوطنية


حذر عدد من التربويين والمختصين في شؤون التعليم من ظاهرة انتشار "العصبية القبلية" بين الطلاب داخل المدارس، وخطورتها على الوحدة الوطنية لا سيما في نفوس الناشئة الصغار، داعين إلى دراسة هذه الظاهرة وأسبابها وتقديم الحلول المناسبة للحد منها".

وكانت طاولات الطلاب داخل الفصول، وكراساتهم وكتبهم تحوي عبارات وأرقاماً "رمزية" عن قبائلهم التي يفاخرون بها "علناً" مع الانتقاص والتقليل من مكانة الآخرين، كما شهدت "جدران المدارس" وسيارات الطلاب خارج المدرسة العبارات والأرقام نفسها".
"الرياض" التقت بعدد من الطلاب والتربويين للحديث عن هذه الظاهرة وأسبابها، وكيف يمكن التعامل معها".

القنوات الفضائية
في البداية يقول الطالب صالح محمد ان من أهم أسباب النعرات القبلية بين الطلاب هي ما يبث في بعض القنوات الفضائية، وتحديداً برامج الشعر التي أضحت منبراً لنشر ثقافة "الزهو القبلي" على حساب الاقلال من قيمة الآخرين".

رسائل الجوال
أما "المعلم" عبدالله العبود فقال: ان ما زاد حدة هذه النعرات هي الفضائيات، واشرطتها التي تجني منها مبالغ يسيل لها اللعاب عن طريق رسائل الجوال وقصائد المدح والتفاخر من خلال تلك الرسائل عبر "شريط متحرك" تضيفها تلك القنوات، فقد أصبح الحديث في المدارس بين الطلاب ماذا كتب فلان أمس في القناة الفلانية، وأصبح تفكير هذا الطالب بماذا سيرد اليوم بعد أن أخذ كثيراً من المعلومات التي لا يملكها في الرد، اما أخذها من زملائه أو أحد أقاربه".

وأكد المعلم معاذ محمد على أن كثيراً من المشاكل التي تحدث في المدرسة نتيجة تفاخر الطلاب بمزايين قبيلتهم على قبائل أخرى مما تضعهم في مشاكل مع طلبة آخرين يؤدي أحياناً إلى تكسير بعض السيارات".

الوعي المفقود
وقال الأستاذ بسام الشنبه ان ما يحدث في مدارسنا أمر خطير، ونتمنى من وزارة التربية والتعليم الانتباه، وتكثيف الوعي من خلال الندوات والمحاضرات وفي المساجد حتى لا نصل إلى مرحلة لا رجعة فيها ونجني ما لا تحمد عقباه، مشيراً إلى ان هناك مواقع للانترنت، بالاضافة إلى بعض "الفضائيات" تشجع على هذا التنافر بين افراد المجتمع الواحد، والسؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي طالب عند لقائه بمعلم من أي قبيلة أنت؟
وأضاف إن هذا التعصب البغيض للقبلية أفرز أيضاً ما يعرف اليوم بـ"فتوات المدرسة" أو "ابضايات المدرسة".

وقال المواطنان طلال عبدالله وحسين اليامي أولياء أمور طلبة في المرحلة المتوسطة والثانوية نحن أبناء وطن واحد، وكلنا أبناء آدم وحواء، ونحاول أن نربي أبناءنا على الأخلاق الحميدة وان يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا".

وأضاف طلال ان هذه النعرات القبلية تكون أحياناً وليدة البيئة، وأسلوب التربية داخل المنزل، مؤكداً على أن بعض القنوات انحرفت عن مسارها الثقافي والإعلامي والاجتماعي، وأصبح الهدف مادياً "بحتاً"، من خلال رسائل الشات سواء سب أو شتم أو غزل فاضح، موضحاً ان ما ولد هذه النعرات أيضاً وأيقظها مرة أخرى هم بعض "شعراء المحاورة" وما يحدث من مشاحنات، وما المقطع المشهور المصور عن طريق الجوال إلا أحد مخرجات بعض الاستخدام السيىء للشعر في المحاورة الشعرية".

قنوات الشعر
ويؤكد حسين العبدالوهاب منظم أمسيات الشرقية "صيف 28" ان الشعر من أهم مسببات النعرات القلبية إذا وجد لغير الغرض الشعري الجميل".
وتمنى العبدالوهاب من الجهات ذات العلاقة التدخل للحد من هذه الظاهرة، قبل أن تأكل "الأخضر واليابس" في السنوات القادمة".

وقال أن 350 ألف دولار ثمن الاشارة والتردد على القمر الصناعي والدفع على 4 دفعات ربع سنوية لن تقف عائقاً أمام الكثير من أصحاب الملايين لإنشاء قنوات فضائية تساعد على إثارة النعرات في قادم الأيام، متخوفاً أن يكون لكل قبيلة قناة فضائية خاصة بها، بعد أن أصبح لها موقع انترنت".

أما المرشد الاجتماعي بجامعة الملك فيصل الأستاذ نايف السبيعي، فقال: كل قبيلة تقوم باحياء موروثها من خلال المزايين مثلاً، أو من خلال المواقع الاليكترونية وهذا جميل، ولكن السيىء أن يكون هذا التفاخر على
حساب "تسفيه الآخرين"، موضحاً ان الافتخار والمدح قد يسبب مشاكل مع قبائل أخرى وقد ينتقل الخلاف إلى الأطفال ومنه إلى المدرسة".

هوية الوطن أم القبيلة؟
ويشرح الدكتور عمر المديفر رئيس قسم الصحة النفسية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني بالرياض ظاهرة التعصب القبلي بأنها ظاهرة اجتماعية، ظهرت عندما ضعفت هوية الوطن، فكلما ضعفت الهوية الوطنية ظهرت هويات أخرى مثل هوية القبيلة والقرية والنادي، والطبقة الغنية مقابل الفقيرة، وهوية الموضات وهوية الشكل واللون، فالقبلية والمناطقية قنبلة متشظية، فالحل يكمن في تعاليم الدين، وزيادة الحس الوطني لدى الشباب، مشيراً إلى أن وسائل الإعلام والتعليم والمنزل ضعفت في تعزيز "الدين" والهوية الوطنية وبالتالي سهل الانجذاب إلى هوية أخرى والتعصب لها مثل القبلية".

ويرى الدكتور عمر بأن الحل يكمن في اللقاءات المفتوحة مع الطلاب وان يكون هناك منهج يناقش هذه القضية بدون حساسية، مثلاً مادة التربية الوطنية، فلو عمقت وزارة التربية والتعليم معرفة الطلاب بالوطن وبالتنوع الثقافي في هذا الوطن الكبير نجد أن استيعابهم لهذه التغيرات تكون بشكل أسرع بحيث يكون انتماؤهم للوطن أولاً".

مشاحنات بين الطلاب
ومن جهته أعرب المتحدث الرسمي باسم شرطة المنطقة الشرقية العقيد يوسف القحطاني بأن هناك مشاحنات بين الطلبة، مما يسبب أحياناً استخدام قوة مفرطة، مثلاً سرقة وتكسير سيارات أو سرقة كفرات أو أجزاء أخرى من السيارة، وكثيراً من الحوادث واجهتنا في مثل هذه القضايا، ونحن نعمل جاهدين للتغلب عليها والمساعدة في أي عمل إعلامي وتربوي للحد من انتشارها وتغريم من يكتب عبارات مخلة بالذوق العام والعادات الإسلامية أو تثير النعرات".