الجريسي: الشريعة الإسلامية عالجت كفاءة النسب في الزواج

محمد الطريري

أكد الباحث الدكتور خالد الجريسي، أن القرآن والسنة اعتبرا الدين في الكفاءة «للزواج» أصلاً وكمالاً، ولم يعتبرا النسب ولا الصناعة ولا الغنى ولا الحرية، مشيراً إلى أن تقسيم المجتمع إلى طبقات «سادة، وضعفة»، أو «قبيليون، وغير قبليين»، لا يؤيدها المنطق، باعتبار الإسلام يدعو إلى وحدة الصف، وتآلف القلوب، ونبذ «التمييز العنصري».

وشدد في بحث له بعنوان «العصبية القبلية من المنظور الإسلامي»، على أن معيار التفاضل بين العباد ينحصر في التقوى والعمل الصالح، وليس في الأنساب والأحساب، انطلاقاً من قوله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وأضاف: «لو سلّمنا جدلاً باعتبار الكفاءة في النسب، فإنه لا يسلّم أبداً لمن يتخذ نسبه وحسبه وسيلة للتعالي، وهضم الناس حقوقهم».


وتابع: «إن كلمة غير قبيلي ليس معناها المولى أو العبد، بل تعني من انقطع نسبه عن قبيلته المعروفة لديه، أو جهل أصله تماماً لسبب أو لآخر، كما أنها  كلمة مبتدعة، ووليدة لعرفٍ قبلي درج عليه بعض الناس، عندما خرج بعض أفراد القبيلة عن أعرافها وتقاليدها المتبعة».


وتطرق الجريسي في بحثه إلى إسهام ما سمّاه «العادات العصبية القبلية»، في ارتفاع نسبة العنوسة بين النساء، وذلك عندما يتمسك أولياء الأمور بشرط أن يكون الزوج قبيلياً، وأضاف: «قدمت استبانة متخصصة تضمنت السؤال الآتي: هل ترى أن عدم التزاوج بين القبيلي وغير القبيلي أحد أسباب العنوسة؟ وأجاب 26 مستهدفاً من القبيليين، و47 من غير القبيليين بأن ذلك أحد أسباب العنوسة فعلاًَ».


معتبراً أن مظاهر العصبية القبلية المعاصرة تتركز في الفخر بالأحساب، الطبقية، المحسوبية، وتتجلى في عدم التكافؤ في الزواج، إذ تشترط «الأعراف القبلية» الكفاءة في النسب بين الزوجين، وتنكر في الوقت ذاته على من يخالف هذا العرف، أو يحاول الخروج عنه.


واستطرد الباحث في ذكر الأدلة الشرعية التي تؤيد اعتبار الدين الكفاءة الأساس في الزواج، من دون الالتفات لاعتبارات الكفاءة الأخرى، ومنها ما رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس (وهي قرشية من بني فهر)، أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد»، فكرهتُه، ثم قال: «انكحي أسامة»، فنكحتُه، فجعل الله فيه خيراً واغتبطتُ».


وما رواه أبو هريرة أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليأفوخ (وسط الرأس)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هندٍ وانكحوا إليه»، وقال: «وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة».


وأشار الباحث إلى أسباب جهل كثير من الأسر في نجد بأصولها، التي ذكرها الشيخ حمد الجاسر في كتابه «أنساب الأسر المتحضرة في نجد»، والتي يأتي منها النسيان والجهل بسبب التمدن، والخوف مما يجره الانتساب إلى إحدى القبائل من الضرر، بسبب جناية لأحد أفرادها، والفقر الذي يدفع بعض الأفراد إلى ممارسة بعض المهن التي يترفع عنها ذوو النسب، فيضطر لإخفاء نسبه، وغيرها من الأسباب التي تدور على ظروف ذلك الوقت.