الفتوى رقم (1)

المفتي : اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
المصدر : فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية، انظر: الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية، جمع وترتيب: د. خالد الجريسي (ص 1348- 1349).

س: ينتشر في أوساط سكان نجد قَصْر الزواج على ناس، وتحريمه على ناس آخرين، حيث هناك تفرقة؛ هذا حرفي، وهذا صانع، أو خضيري، فهل قَصْر هذا الزواج على فئة دون فئة يقره الشرع؟ وهل ما يعمله الكثير من الناس من هذه العصبية القبلية يُقِرّه الشرع، أو هو من الجاهلية؟ وما المقياس بين الناس؟ ثم هل الأنبياء لم يعملوا بحرفة، مثل النجارة التي ينكرها ويحتقرها بعض مواطني نجد؟ وما سبب هذه التفرقة؟ أرجو الإجابة بالاستدلال على هذا الموضوع بالأدلة من الكتاب والسنة، وأرجو أن تؤكدوا على هذه الناحية؛ لأنها تستعر بين المواطنين، وبخاصة في القرى، وأنا أريد الجواب الوافي؛ لأني خطيب جمعة، وأريد إيضاح هذه الملابسات على ضوء جوابكم، وفّقكم الله، وأرجو أن تكتب كتيبًا لإيضاح هذا الموضوع؟

ج: اختلفت العلماء فيما تُعتبر فيه الكفاءة في النكاح، والصحيح: أنها تعتبر في الدين فقط؛ لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحُجرَات: 13]، وبهذا قال مالك بن أنس، وهو منقول عن عمر، وابن مسعود؛ من الصحابة رضي الله عنهم. ومنقول أيضًا عن محمد بن سيرين، وعمر بن عبد العزيز؛ رحمهما الله.

ويدل لذلك أيضًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم زوّج زيدَ بن حارثة مولاه، زينبَ بنت جحش، وهي قرشية[1]، وأمها هاشمية، وزوّج فاطمة بنت قيس، وهي قرشية، من أسامة بن زيد بن حارثة، وهو وأبوه زيد من موالي النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان قرشيًّا ممن شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم، تبنى سالمًا، وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولًى لامرأة من الأنصار[2]؛ رواه البخاري والنسائي وأبوداود. وعن حنظلة بن أبي سفيان الجُمَحي، عن أمه، قالت: رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال[3]، ومعلوم أن عبد الرحمن قرشي وبلالٌ حبشي وعتيق لأبي بكر؛ وبذلك يتبين أنه لا حرج في الشرع أن يتزوج قَبَلِيٌّ: من العَجَم والموالي ومن يسمى عند بعض الناس خضيريًا، وكذا العكس.
ــــــــــــــــــــــ
[1] نعم؛ زينب بنت جحش، هي قرشية من جهة أمها أميمة بنت عبد المطلب؛ عمة رسول الله (ص)، وأما من جهة أبيها فهي أسدية، من أسد بن خزيمة. ولكونها عاشت مع أهل أمها فيمكن أن يغلب عليها الانتساب لقريش أكثر من الانتساب لأسد بن خزيمة؛ لأن ابن أخت القوم منهم. انظر: البخاري (3528) ومسلم (1059) من حديث أنس.
[2] أخرجه أبو داود (2061)، والنسائي (3226)، من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما. وأخرجه البخاري (4000 و5088) عن عائشة رضي الله عنها، بنحوه. وهذا لفظ النسائي.
[3] أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" - ملحق الكنى (ص22)، معلقًا عن عاصم بن يوسف، عن الحسن بن عياش، عن أبي الحسن، عن حنظلة، به. ووصله الدارقطني في "السنن" (3/209 رقم 3755) من طريق عاصم بن يوسف، به. وتصحف عاصم ابن يوسف في ((الكنى)) إلى ((عاصم بن يونس)). وسئل يحيى بن معين عن هذا الحديث - كما في التاريخ له من رواية الدوري (512)؟ فقال: هذا باطل، ما كانت أخت عبدالرحمن بن عوف قط تحت بلال. اهـ. وتقدم في صفحة (96) أن الرسول (ص) زوج بلالاً من امرأة من بني بكير. وتقدم تخريجه هناك، ولعله هو الصواب، والله أعلم.