الفتوى رقم (18)

المفتي : الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
المصدر : فتوى للشيخ ابن جبرين. انظر: الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية، (ص1617- 1618).

س: بعض المنتسبين إلى آل البيت يرون أنهم أرفع من غيرهم، فيتعالون على الناس، ولا يؤدون العبادات، ويزعمون أن هذا لا يضرُّهم؛ لأن المسلمين يدعون لهم في صلواتهم؛ حيث فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته .. فهل زعمهم هذا صحيح؟

ج: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلاَ لأَِسْوَدَ عَلَى أبيض إِلاَّ بِالتَّقْوَى))[1] ؛ فمن كان تقيًا صالحًا فله الفضل والأجر، ولو كان عبدًا حبشيًا، ومن كان عاصيًا أو كافرًا أو مبتدعًا فهو شقي خارج عن الطاعة ولو كان شريفًا قُرَشيًّا، ولذلك قال الشاعر:
لَعَمْرُكَ    مَا    الإنْسَانُ    إلا    بِدينِه        فَلاَ تَتْرُكِ التَّقْوَى اتِّكَالاً  عَلَى  النَّسَبْ
فَقَدْ  رَفَعَ   الإسلامُ   سَلْمَانَ   فَارِسٍ        وَقَدْ وَضَعَ الشِّرْكُ الشَّقِيَّ أَبَا لَهَبْ[2]
وإذا كان كذلك فالذين يدعون أنهم من آل البيت لا يكتسبون بذلك شرفًا ولا فضلاً ولا رفعةً إلا بالتقوى؛ لقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحُجرَات: 13]، فلا يجوز لهم الترفُّع والتكبر، فمن تَكَبَّر على الله وَضَعَهُ، ومن تواضع لله رَفَعَهُ، ومن ترك العبادات فقد كفر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ))[3] ، وآل النبي صلى الله عليه وسلم هم أتباعه على دينه، كما أن آل فرعون في قوله تعالى: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غَافر: 46]، هم أتباعه على دينه، ولذلك قال الشاعر[4]:
آلُ     النَّبِيِّ     هُمْ     أَتْبَاعُ     مِلَّتِهِ        مَنْ كَانَ مِنْ عَجَمٍ مِنْهُمْ ومِنْ  عَرَبِ
لَوْ    لَمْ    يَكُنْ    آلُهُ    إِلاَّ    قَرَابَتُهُ        صَلَّى المُصَلِّي عَلَى الطَّاغِي أَبِي لَهَبِ
فلا يجوز الافتخار بالآباء والأجداد، فلا ينفع الإنسان إلا عمله، فإن اليهود يدعون أنهم من ذرية إسرائيل الذي هو يعقوب نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله، ومع ذلك لا ينفعهم هذا النسب، والمسلمون في قولهم: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد) يريدون بذلك أتباعه على دينه، أو يريدون الصالح من أهل بيته، ولا يدخل في ذلك مَنْ كَفَرَ منهم ومَنْ عَصَى من الأولين والآخرين. والله أعلم
ـــــــــــــــــــــ
[1] رواه ابن المبارك في "مسنده" (239)، وأحمد (23885).
[2] البيتان منسوبان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر: "الفقيه والمتفقّه" للبغدادي (2/246)، ومحاضرات الأدباء" للأصفهاني (1/340).
[3] جزء من حديث أخرجه مسلم (2699)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] هو الشاعر: حسن بن علي بن جابر الهُبَل اليمني (1079هـ)؛ يسمى أمير شعراء اليمن. والبيتان في ديوانه، ولفظ الشطر الثاني من البيت الأول عنده: (من الأَعَاجِم والسُّودانِ والعَرَبِ). انظر: "ديوان الهُبَل" (ص523).