الفتوى رقم (2)

المفتي : الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المصدر : فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله. انظر: الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية، جمع وترتيب د. خالد الجريسي (ص1350- 1351).

س: ما حكم من يمنع زواج ابنته من الكفء المتقدم لها؛ بحجة أن المتقدم خضيري وهو قبيلي، وإذا نوقش في ذلك قال: إن الله جعل الناس درجات، والخضيري ليس له أصل؛ واستدل بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَْرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ}[الأنعَام: 165]، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ *}[الحُجرَات: 13]، وجزاكم الله خيرًا؟

ج: الواقع أن الاعتماد على النسب في مسألة النكاح - وإن ذهب إليه بعض أهل العلم؛ وقالوا: للإنسان أن يمنع من تزويج المرأة القبيلية برجل غير قبيلي - لكن الذي ينبغي للإنسان: أن ينظر إلى الدين والخُلق ؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إِذَا خَطَبَ إلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوْهُ؛ إلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) [1]؛ هذا هو الذي ينبغي أن الإنسان يلاحظه، وأما مسألة النسب - قبيلي أو خضيري - فهذا أمر ثانوي، والذي أرى ما ذكرته الآن؛ أن يعتمد في هذا على الدين والخلق، فإذا كان الخاطب ذا دين وخلق فليُزوَّج، وإن لم يكن قبيليًّا. وأما قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَْرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ}[الأنعَام: 165]؛ فهذا لا شك بأنه واقع؛ فإن الله رفع الناس بعضهم فوق بعض درجات في العلم، في الدين، في الحكمة، في العقل، في الأجسام، في كل شيء، ولكن لا يعني هذا أن تمنع الكفء الخاطب، من أن تزوجه لكونه غير قبيلي، وكون المرأة قبيلية؛ فإن هذا من الأمور التي لا ينبغي الرجوع إليها. وأما قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرَبَعٍ؛ لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا ... )) [2] ؛ فهذا حقيقة يعني أن هذا مما يريده الناس، لكن هل هذا مما يريده الشرع ؟ قال النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث نفسه: ((فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ؛ تَرِبَتْ يَدَاكَ!)).

ــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه الترمذي (1084)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[2] متفق عليه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري (5090)، ومسلم (1466).