الفتوى رقم (3)

المفتي : الشيخ محمد بن صالح العثيمين
المصدر : فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله. انظر: الفتاوى الشرعية في المسائل العصرية، (ص1348).

س: يرى البعض أن التفاخر بالأنساب شيء محمود؛ ويستدلون لذلك بقوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}[الزّخرُف: 32]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللهَ اصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ بَنِي كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ))[1] ؛ فمارأيكم في ذلك ؟ أفتونا مأجورين.

ـــــــــــــــــــ
[1] أخرجه مسلم (2276)، والترمذي (3605)، من حديث واثلةَ بن الأسقع رضي الله عنه.

ج: رأيي في ذلك: أن التفاخر بالأنساب من دعوى الجاهلية، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء، وأما قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}[الزّخرُف: 32]، فالمراد في أمور الدنيا؛ لأن الله تعالى قال: {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ *أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا}[الزّخرُف: 31-32]؛ فهذا فقير وهذا غني، وهذا صحيح وهذا مريض، وهذا قوي وهذا ضعيف ... إلى آخره. هذا المراد، أما التفاخر بالأنساب فهو من دعوى الجاهلية، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعله؛ قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ *}[الحُجرَات: 13]، لتعارفوا لا: لتفاخروا.